على غضنفرى
7
الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)
متلاشياً تذروه الرياح . وهنا تُطوى مرحلة من مراحل الحياة للزرع وتستعد الأرض لمرحلة جديدة وحاصل جديد وعلى اثر هذه المقايسة بين حياةالانسان بمراحله الخمس وحياة الزرع بما يطرء عليه من نموّ وتحطّم ، يرشدنا جلجلاله إلى الحياة الأبدية والسرمدية إلى مغفرة اللَّه ورضوانه ، ثمّ ينبه الانسان ويؤقظه إلى أن لا تغرّه الحياة الدنيا وتحيده من اطار الحقّ إلى خطيرة الباطل والضلال . وبعد هذا نقول انّ المرحلة التي تخرج الانسان من حياة الطفولة إلى حياة التفكر والتدبر ومن دور اللعب إلى حياة الوقار والاتزان ، هي ما يصطلح عليها بمرحلة البلوغ . فالبلوغ في الواقع يكون حاجزاً بين الآمال والرغبات والطموحات الطفولية وبين الحياة الإرادية التي يكون فيها الانسان قادراً ومسيطراً على طلبات النفس بفكره وارادته ، وهذه المرحلة التي يصل إليها الانسان هي العنصر الأساسي في حياته . ولهذا يحصل التغير في صوته حيث يكون ضخيماً بعد ما كان رقيقاً وكذا تغيّر الشعر الناعم إلى شعر خشن غليظ وتتكامل أعضائه ويستعد لنسل جديد وحينئذ يكلف الانسان عند بدأ هذه المرحلة بتكاليف تجاه خالقه ومعبوده من قبيل الطهارة والصلاة والصوم وغيرها مما لم تكن لها بالأمس اى اثر في حياته الطفولية . اذن مسئلة البلوغ مسئلة أساسية في كل التشريعات الّتي تتعلق بالفرد فيجب بحثها وتحديد صفاتها ومميزاتها ، لأنّ اعطاء هذه الأهميّة للمسئلة انّما هي لأجل ارتباط الأصول والفروع الدينية والأحكام الخمسة بمسئلة البلوغ . وهذه المسئلة علىالرغم من بحثها من قبل علمائنا الماضين ، شكراللَّه سعيهم ، لكنها لم تبحث بشكل مفصل ومن كلّ الجوانب والجهات ، ولاجل تبدل بعض الموضوعات من جانب وانتشار بعض المقالات التّى بدل ان تتجه نحو مداليل الأدلة توجهت نحو ذكر بعض الأرقام والاقتراحات والاستحسانات التي « لا يسمن ولا يغنى من جوع » من جانب آخر . وبذلك اشتغلت أذهان مجتمعنا الاسلامي وحتى بعض المفكرين وانفصلوا عن الطريقة الأصولية لطرح المباحث الفقهية ، ولهذا كان بنائنا بعوناللَّه وتوجهات الحجة ابن الحسن